الحاج سعيد أبو معاش

64

حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية

--> - وصحّ من طرق عن ابن عباس رضي الله عنه عنهما أنّه فسّر قوله تعالى : ( قُلْ لَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْرَاً إلَّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى ) بأنّ المراد منه أنّه ما من بطن من قريش إلَّا وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها ولادة وقرابة قريبة . أقول ، وهذا هو رأي ابن حجر في أبعاد هذه الفضيلة وغيرها من الفضائل عن علي وأهل بيته عليهم السلام وإشراك بقيّة الصحابة معهم في الفضل ، وهذا دأبه وعادته دائماً ! وأنّى له بذلك ! وأضاف ابن حجر ، ولكن خالفه أجَلّهُم تلميذه الإمام سعيد بن جبير ففَسّر بحضرته الآية بأنّ المراد : ( قُل لا أسألُكُم ) أيّها الناس مالًا على ما بَلَّغتُهُ إليكم ، وإنّما الّذي أسألكمُوهُ أن تَصلُوا قرابتي وتودُّوني فيهم ، جاء من طرق ضعيفة ! ! أنّ ابن عبّاس فَسّرها بما به فسّر به ابن جبير ، ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قالوا ، يا رسول اللَّه عند نزول الآية مَن قرابتك هؤلاء الّذين وَجَبَت عَلَينا مَوَدّتهم ؟ قال : " عليّ وفاطمة وابناهما " . وفي طريق ضعيف أيضاً ! روى رواية أخري ليبعد مضمون الآية عن أهل البيت ، ونزولها فيهم ! قال : ويؤيّد ما مرّ من تفسير ابن جبير أنّ الآية في الآل ما جاء عن عليّ كرّم اللَّه وجهه قال : نزلت فينا في الرحم آية لا يحفظ مودّتنا إلّا مؤمن ثمّ قرأ الآية . وجاء ذلك عن زين العابدين عليه السلام أيضاً لمّا قتل أبوه الحسين كرّم اللَّه وجهه وجيء به أسيراً فأقيم على درج دمشق . . وقال : أخرجه الطبراني . قال ابن حجر ، وأخرج الدولابي أنّ الحسن كرّم اللَّه وجهه قال في خطبته ، " أنا من أهل البيت الذين افترض اللَّه مَوَدّتهم على كلّ مسلم ، فقال لنبيِّنا ( قُلْ لا أسألُكُم عليه أجراً إلّا المَوَدَّةَ في القُربى وَمَن يَقتَرِف حَسَنَةً نُزِدْ لَهُ فيها حُسناً ) ( الشورى 23 ) ، واقتراف الحسنة مَوَدّتنا أهل البيت . وأورد المحبّ الطبري أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " أنّ اللَّه جَعَلَ أجْري عليكم المودّة في أهل بيتي ، وإنّي سائلكم غداً عنهم . وقد جاءت الوصيّة الصريحة بهم في عدّة أحاديث منها ، حديث " إنّي تاركٌ فيكم ما إنْ تَمَسّكتُم به لن تَضِلّوا بعدي الثقلين أحدُهما أعظم من الآخر ، كتاب اللَّه حَبْلٌ مَمْدودٌ من السَماء إلى الأرض وعترتي أهلَ بيتي ولَن يَفتَرِقا حتى يردا عَلَيّ الحوض فانظرُوا كيف تُخْلِفُوني فيهما قال الترمذي ، حسَن غريب ! وأخرجه آخرون ، ولم يُصب ابن الجوزي في إيراده في العلل المتناهية .